شيخ محمد قوام الوشنوي
320
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ثم قال : فإن قيل : قد ضعّفوا لفظة لا سيف إلّا ذو الفقار . قلنا انّ الذي ذكروه انّ الواقعة كانت في يوم أحد ، ونحن نقول انّها كانت في يوم خيبر ، وكذا ذكره أحمد بن حنبل في الفضائل ، ولا كلام في يوم أحد ، فانّ ابن عباس قال : لمّا قتل علي طلحة بن أبي طلحة حامل لواء المشركين صاح صائح من السماء : لا سيف إلّا ذو الفقار . قالوا : في اسناد هذه الرواية عيسى ابن مهران ، تكلّم فيه وقالوا كان شيعيّا . أمّا يوم خيبر فلم يطعن فيه أحد من العلماء . وقيل : انّ ذلك كان يوم بدر ، والأول أصح . وقال جابر بن عبد اللّه : حمل علي باب خيبر وحده فدحاه ناحية ، ثم جاء بعده الناس يحملونه فلم يحمله إلّا أربعون رجلا . . . الخ . وقال ابن كثير « 1 » : روى البيهقي والحاكم من طريق مطّلب بن زياد عن ليث بن أبي سليم عن أبي جعفر الباقر عن جابر : انّ عليّا حمل الباب يوم خيبر حتّى صعد المسلمون عليه فافتتحوها ، وانّه جرّب بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا . . . الخ . وقال ابن صباغ المالكي « 2 » : وفي صحيح البخاري ومسلم وغيرهما من الصحاح انّ النبي ( ص ) قال : لأعطينّ الراية . . . الخ . ثم قال : وفي ذلك يقول حسّان بن ثابت في مدحه ( ع ) : وكان علي أرمد العين يبتغي * دواء فلمّا لم يحسّ مداويا شفاه رسول اللّه منه بتفلة * فبورك مرقيّا وبورك راقيا وقال سأعطى راية القوم فارسا * كمينا شجاعا في الحروب محاربا يحب إلها والإله محبّه * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا فخصّ لها دون البرية كلهم * عليّا وسمّاه الوليّ مواخيا ثم قال : وفي صحيح مسلم : قال عمر بن الخطاب فما أحببت الامارة إلّا يومئذ فتساورت لها . . . الخ .
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 359 . ( 2 ) الفصول المهمة 37 .